مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 333

فجاء حاطب بالكتاب حتى دخل مصر فلم يجد المقوقس هناك ، فذهب إلى الإسكندرية ، فأخبر أنه في مجلس مشرف على البحر ، فركب حاطب سفينة ، وحاذى مجلسه ، وأشار بالكتاب إليه ، فلما رآه المقوقس أمر بإحضاره بين يديه ، فلما جيء به نظر إلى الكتاب ، وفضه ، وقرأه.

وقال لحاطب : ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه ، وأخرجه من بلده إلى غيرها أن يسلّط عليهم ، فاستعار (فاستعاد) منه الكلام ثم سكت.

فقال له حاطب : ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول الله؟ فما له حيث أخذه قومه ، فأرادوا أن يقتلوه أن لا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله تعالى ، حتى رفعه الله إليه؟

قال : أحسنت ، أنت حكيم من عند حكيم.

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله عند المقوقس :

ثم قال له حاطب : إنه كان قبلك من يزعم أنه الرب الأعلى (يعني فرعون) ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ، ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ، ولا يعتبر غيرك بك.

إن هذا النبي دعا الناس فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له يهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة والسلام إلا كبشارة عيسى بمحمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل نبي أدرك قوما فهم أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدرك هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن

الصفحة 5 من 333