مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 333

أدعوك وجنودك :

وبعد ذكر أمور أخرى أشرنا إلى بعض دلالاتها حين تكلمنا عن رسالته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى كسرى قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للنجاشي : «وإني أدعوك وجنودك إلى الله عزوجل ..».

والأمر الشائع بين الناس هو خضوع الجند لقادتهم ولملوكهم فيما يعرضونه عليهم ، حيث يكون كل همهم وسعيهم محصورا في تنفيذ أوامرهم ، والكون رهن إشارتهم في إقامة صرح العدل ، أو في إشاعة الذل والظلم والتعدي على حد سواء ..

ومن الواضح : أن الجنود هم الأداة التي يعتمد عليها الملوك في بسط سلطانهم ونفوذهم ، وبهم يوسعون دائرة حكمهم ، وهم الأدوات التي يستفيدون منها في قهر الناس ، وفي ظلمهم وابتزاز حقوقهم ..

ولكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. قد وجه خطابه إلى هؤلاء بالاستقلال عن قائدهم النجاشي ، ليثير لديهم الإحساس بهذه الاستقلالية ، ولإفهامهم أن هناك أمورا لا يجوز لأحد أن يقررها لهم ، أو أن ينوب عنهم فيها. ومن ذلك معرفة الله سبحانه والخضوع له ، والاعتراف بالأنبياء المرسلين والطاعة لهم ، والعمل بأحكامه تعالى وشرائعه ، والالتزام بأوامره ونواهيه.

ويلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يذكر ذلك في كتابه لكسرى وقيصر ، والمقوقس ؛ لأنه كان عارفا بأنهم سوف يستكبرون عن قبول دعوته ، فضلا عن أن يفسحوا المجال لدعوة أي كان من الناس إلى دين الحق ، فكيف إن كانوا من جندهم الذين يعتمدون عليهم في استمرار

الصفحة 43 من 333