مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 333

الموالاة على طاعة الله عزوجل :

وبعد أن دعا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» النجاشي إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وقد تحدثنا عن هذه الشهادة حين الكلام عن رسالته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لكسرى طلب منه الموالاة على طاعة الله سبحانه. فيكون بذلك قد حدد المنطلق والإطار للعلاقة الروحية ، ولطريقة تعامله مع جميع البشر ويدخل في هذا السياق إرشاد الناس إلى المعايير ، والضوابط ، من خلال المبادرة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه إلى التعامل مع الناس على أساسها ، ومن خلالها ، ويسوقهم بذلك إلى السعي للحصول على وضوح الرؤية ، والاستفادة من جميع القدرات ، والطاقات التي زودهم الله تعالى بها بصورة صحيحة ..

ولا يكل ذلك إلى الأهواء والميول ، ونزوات الغرائز ، وهذا النهج من شأنه إذا اتبعوه : أن يخرجهم من العشوائية والإبهام ، والغموض ، إلى آفاق بالغة الصفاء ، شديدة الوضوح ، وفقا لقوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (1).

وقال : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (2).

وقال أيضا : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) (3).

والآيات المشيرة إلى هذا المعنى كثيرة ..

__________________

(1) الآية 52 من سورة الشورى.

(2) الآية 42 من سورة الأنفال.

(3) الآية 14 من سورة محمد.

الصفحة 42 من 333