الموالاة على طاعة الله عزوجل :
وبعد أن دعا النبي «صلىاللهعليهوآله» النجاشي إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وقد تحدثنا عن هذه الشهادة حين الكلام عن رسالته «صلىاللهعليهوآله» لكسرى طلب منه الموالاة على طاعة الله سبحانه. فيكون بذلك قد حدد المنطلق والإطار للعلاقة الروحية ، ولطريقة تعامله مع جميع البشر ويدخل في هذا السياق إرشاد الناس إلى المعايير ، والضوابط ، من خلال المبادرة منه «صلىاللهعليهوآله» نفسه إلى التعامل مع الناس على أساسها ، ومن خلالها ، ويسوقهم بذلك إلى السعي للحصول على وضوح الرؤية ، والاستفادة من جميع القدرات ، والطاقات التي زودهم الله تعالى بها بصورة صحيحة ..
ولا يكل ذلك إلى الأهواء والميول ، ونزوات الغرائز ، وهذا النهج من شأنه إذا اتبعوه : أن يخرجهم من العشوائية والإبهام ، والغموض ، إلى آفاق بالغة الصفاء ، شديدة الوضوح ، وفقا لقوله تعالى : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (1).
وقال : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (2).
وقال أيضا : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) (3).
والآيات المشيرة إلى هذا المعنى كثيرة ..
__________________
(1) الآية 52 من سورة الشورى.
(2) الآية 42 من سورة الأنفال.
(3) الآية 14 من سورة محمد.




