مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 333

شهادة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لعيسى أولا :

والذي يستوقف الباحث هنا : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه وقبل أن يطلب من غيره شيئا قد بادر إلى الشهادة لعيسى «عليه‌السلام» ، بما يعتقده فيه ، وفي أمه على نبينا وآله وعلى عيسى وأمه الصلاة والسلام ، فقال :

أشهد أن عيسى بن مريم روح الله.

وقد اقتصرت شهادته على النقطة المحورية للخلاف في أمر عيسى «عليه‌السلام» ، وهي نقطة الارتكاز للديانة المسيحية كلها ، حتى إذا تعرضت هذه النقطة لأي اهتزاز ، فإن ذلك سوف يزعزع بناء تلك الديانة كله ، ويسقط الهيكل على رؤوس أصحابه .. ألا وهي قضية خلق عيسى ، فقرر أنه «عليه‌السلام» مخلوق لله تعالى ، حين وصفه بأنه روح الله وكلمته ..

أي أنه روح خلقه الله بحكمته ، واختاره واصطفاه ، وأضافه إلى نفسه ، من بين سائر الأرواح.

وهو كلمة الله أيضا ؛ لأنه ولد من غير أب ، بل بواسطة كلمته ، وهي قوله تعالى : (كُنْ ..) فكان.

فإن كان عيسى «عليه‌السلام» روحا مخلوقا لله عزوجل ، بواسطة أمره التكويني. و (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (1). فهو مخلوق محدث ، لا يحمل أي عنصر إلهي ، وهذا بالذات هو ما تقضي به العقول ، وتهدي إليه الفطرة السليمة والصافية ..

__________________

(1) الآية 82 من سورة يس.

الصفحة 38 من 333