مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 333

السلام ، المؤمن :

ورغم أن الله مالك ، وأن مقتضى ألوهيته أن يكون عباده مطيعين ، خاضعين ، منقادين له .. فإن الناس ، سواء في ذلك الملوك أم السوقة يستكبرون على ربهم ، ولا يخضعون ، ولا ينقادون له ، ولا يطلبون حاجاتهم منه ، ولا يعترفون بضعفهم أمام قوته ، وبنقصهم أمام كماله ، وبفقرهم أمام غناه و .. و ..

ولكنه تبارك وتعالى لا يعاملهم بما يستحقون ، ولا يعاجلهم بالعقوبة على ما يقترفون ، ولا يبادرهم بالانتقام رغم أنهم مجرمون. بل هو السلام الحاني ، والمؤمن لهم من كل ما يخافون ويحذرون ، وهو التواب على من تاب ، والمؤمن لهم من العذاب.

أما سلام الملوك ، فإنه يفرض بالقوة ، وهو ليس في حقيقته سلام ، بل هو إذلال وقهر .. ولذلك الأمن الذي يأتي من قبلهم فإنه يكون خوفا واستكانة ، واستخذاء ، وخمودا ..

المهيمن :

ولم تكن صفة السلام والمؤمن فيه تعالى ، من أجل أنه فاقد للسيطرة ، وغير متمكن من الإمساك بمقاليد الأمور بسبب قلة خبرة ، أو انحسار سلطان ، أو ضعف في مستوى مراقبة الأحوال ..

بل من أجل أنه تعالى : يمنح السلام والأمن لمستحقيه وطالبيه من موقع الشاهدية ، والرقابة ، والإمساك بالأمور بصورة حقيقية ، وبقدرة وفاعلية ، فكان المهيمن والشاهد. لا بواسطة الاستعانة بغيره ، ولا بالاعتماد

الصفحة 36 من 333