مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 333

بحمده ، والثناء عليه ، ولا يغتر بملكه وطاعة الناس له ، إلى حد الشعور بالاستغناء عنه تعالى ، والاستكبار عن طاعته ..

الملك :

وقد تقدم : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد خاطب النجاشي : بأنه «ملك الحبشة» ولكنه عاد وذكّره : بأن الله تعالى هو الملك على الإطلاق ، وله دون سواه الملك الحقيقي ، الذي لا يخضع في مالكيته إلى جعل ، وإنشاء من أحد ، وأما من سواه ، فمالكيته وسلطانه محتاج إلى إنشاء واعتبار وجعل من قبل من بيده الأمر ، وهو المالك الحقيقي ، والخالق ، والمهيمن.

القدوس :

ثم عقب ذلك بذكر. سائر صفات الله سبحانه ، والتي يحاول الملوك ، أن يستأثروا بها لأنفسهم ، بنحو أو بآخر. فذكر من ذلك صفة «القدوس» التي هي من صيغ التكثير والتشديد (المبالغة) في تقديس الله وتنزيهه عن أي نقص ، أو عجز ، أو عيب ، أو حاجة وما إلى ذلك.

فلا معنى لأن ينسب إليه أحد ظلما ، أو جهلا ، أو بخلا ، أو .. أو ..

وبمقايسة بسيطة يتجلى للإنسان عجزه حتى لو كان ملكا ، وتظهر له عيوبه ، ويشعر بأنه محتاج إلى غيره ، حتى إلى رعيته ، أو إلى بعضهم ، ليرفع نقائصه ، وليصل إلى مراداته.

والمفروض بهذا الشعور الداخلي ، والإقرار الوجداني ، أن ينتهي به إلى التسليم لله الملك القدوس ، وأن يطلب منه سبحانه تلبية حاجاته ، وتقوية ضعفه ، وإكمال نقصه ، ورفع عجزه ..

الصفحة 35 من 333