للنبي «صلىاللهعليهوآله» ، والنبي دفعه لمحمد بن مسلمة ، فصح نسبة ذلك إليه «صلىاللهعليهوآله» تارة ، وإلى علي «عليهالسلام» أخرى ..
ونحن لو قبلنا هذا التوجيه ، فإنه لا يدفع التناقض الآخر .. ولا يدفع التناقض بين كون القاتل لمحمود هو مرحب ، أو كنانة ..
كما أن ملاحظة رواياتهم تعطي : أن هؤلاء الناس ليس لهم همّ ولا شغل إلا رواية الأحاديث في الإشادة بمحمد بن مسلمة ، وتسطير المآثر والبطولات له ، وكأن النبي «صلىاللهعليهوآله» وعليا «عليهالسلام» وسواهما متحيرون في كيفية إرضاء ابن مسلمة ، وتطييب خاطره ، وتلبية طلباته ..
سادسا : إن دعواهم تعذيب كنانة بن أبي الحقيق قبل قتله ، على يد هذا تارة وذاك أخرى ، دليل آخر على كذب هذه الرواية ، إذ لا مبرر لتعذيبه.
ويكفي أن نذكّر الناس بوصية علي «عليهالسلام» بقاتله عبد الرحمن بن ملجم ، حيث قال :
«ما فعل ضاربي؟! أطعموه من طعامي ، واسقوه من شرابي ، فإن عشت فأنا أولى بحقي ، وإن مت فاضربوه ولا تزيدوه» (1).
وفي نص آخر : «احبسوه ، وأطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فعفو ، أو قصاص الخ ..» (2).
__________________
(1) المناقب للخوارزمي ص 280 و 281.
(2) الثقات ج 2 ص 303 والأخبار الطوال ص 215 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ق 1 ص 25 و 26 وراجع : أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 495 و 502 و 504.




