مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 333

ولكن الحقيقة هي : أنه لا غرابة في ذلك ، فإن الآيات قد صرحت بأن إبليس كان من الجن .. والجن كما دلت عليه الروايات يقدرون على التمثل ، تماما كما يقدر الملائكة على ذلك.

وقد دلت الآيات والروايات على تمثل الملائكة ، قال تعالى : (فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) (1).

وكان جبرئيل يتمثل بصورة دحية الكلبي على حد زعمهم .

وقد ذكر الله تعالى : أن إبليس كان من الجن ، فقال : (إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ) (2).

وأشارت الروايات : إلى أن الجن أيضا يتمثلون بصورة البشر ، ويدل على ذلك : ما ورد من أن إبليس قد تمثل لقريش حينما تآمروا على قتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأشار عليهم باختيار عشرة من الرجال كل واحد من قبيلة ويبيّتوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويضربوه بأسيافهم ليضيع دمه في القبائل ..

فقبلوا مشورته ، وحاولوا تنفيذها في ليلة الهجرة ، حيث بات علي «عليه‌السلام» في فراش الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فنجى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بسبب ذلك (3).

وقد روي عن الحارث الأعور قال : بينا أمير المؤمنين «عليه‌السلام»

__________________

(1) الآية 17 من سورة مريم.

(2) الآية 50 من سورة الكهف.

(3) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 68 والبداية والنهاية ج 3 ص 175 وتاريخ الخميس ج 1 ص 321 و 322.

الصفحة 303 من 333