مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 333

فها هو يقدم لهم خيارات تمنحهم الحياة ، وتعفيهم من العقوبة ، بل إن بعض تلك الخيارات يمنحهم حصانة ، وحقوقا ، تساويهم مع سائر من هم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

إنه يقول لهم : إن أسلموا حقنوا دماءهم ، واحرزوا أموالهم ، ولهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم.

وإن لم يفعلوا ذلك .. فإنه أيضا لا ينظر إليهم نظرة العدو والمحارب ، بل هو يعطيهم فرصة أخرى للعيش بأمن وسلام ، وتكون أموالهم لهم ، ولهم ذمة المسلمين.

2 إن اقتلاع باب خيبر كان كافيا لإقناع اليهود بعدم جدوى الحرب ، وبأن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ووصيه ، وأولياءه مؤيدون من الله .. وكان كافيا لأن تستسلم قلوبهم لنداء الضمير والوجدان ، ويعلنوا إيمانهم وإسلامهم.

ولكن ذلك لم يكن ، بل عكسه هو الذي كان ، فقد حملوا على علي «عليه‌السلام» مرة أخرى ..

فحمل عليهم وهزمهم ..

3 ثم رمى ذلك الباب من يده إلى مسافات بعيدة ، فكان ذلك يكفي رادعا آخر لهم عن غيهم ، ودافعا لهم ليثوبوا إلى رشدهم ، وليعلنوا إيمانهم. ولكن ذلك لم يحصل أيضا.

4 والأغرب من كل هذا وذاك : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يغيّر طريقة تعامله معهم ، بل بقي يعتمد سياسة الصفح ، والرفق والتخفيف. فهو بعد كل هذا العناد ، والتحدي والإصرار على مواصلة الحرب ، لم ينتقم

الصفحة 295 من 333