مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 333

فانهار الصخر المنقور ، وصار الباب في يده اليسرى.

فحملت عليه اليهود ، فجعل ذلك ترسا له ، وحمل عليهم فضرب مرحبا فقتله ، وانهزم اليهود من بين يديه ؛ فرمى عند ذلك الحجر بيده اليسرى إلى خلفه ، فمر الحجر الذي هو الباب على رؤس الناس من المسلمين إلى أن وقع في آخر العسكر.

قال المسلمون : فذرعنا المسافة التي مضى فيها الباب فكانت أربعين ذراعا ، ثم اجتمعنا على الباب لنرفعه من الأرض وكنا أربعين رجلا حتى تهيأ لنا أن نرفعه قليلا من الأرض» (1).

ونقول :

إننا نذكر القارئ بالأمور التالية :

1 إن من ينقض العهود ، ويخون المواثيق إنما يعامله الناس بحزم وبقسوة ، ولا يعطونه عادة أي خيار ، ولا يمنحونه أية فرصة للاختيار ، أما إذا تكررت تلك الخيانات ، وظهر تصميمه على ممارسة العدوان في أية فرصة تسنح له ، فلا يترددون في سحقه ، وتدميره ، واقتلاعه من جذوره ..

ولكن نبينا الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم يعامل اليهود بهذه الروحية ، بل عاملهم بالعفو وبالتسامح ، وبالسعي لمجرد إبطال كيدهم ، ودفع شرهم. رغم تكرر خياناتهم له ، وإصرارهم على نقض العهود ، وإعلانهم الحرب عليه.

__________________

(1) البحار ج 21 ص 29 والخرايج والجرايح ج 1 ص 161 وراجع : إحقاق الحق ج 5 ص 368.

الصفحة 294 من 333