فرفع الأحنف صوته الخ ..» (1).
16 وعن أبي مخنف وغيره : مضى الزبير حين هزم الناس يريد المدينة ، حتى مر بالأحنف أو قريبا منه الخ .. (2).
17 ولعل ما ذكره البلاذري إذا ضممناه إلى ما تقدم يصلح بيانا لحقيقة ما جرى.
فقد روى عن قتادة ، قال : لما اقتتلوا يوم الجمل كانت الدبرة على أصحاب الجمل ، فأفضى علي إلى الناحية التي فيها الزبير ، فلما واجهه قال له : يا أبا عبد الله ، أتقاتلني بعد بيعتي وبعد ما سمعت من رسول الله في قتالك لي ظالما؟!
فاستحيا وانسل على فرسه منصرفا إلى المدينة ، فلما صار بسفوان لقيه رجل من مجاشع يقال له : النعر بن زمام ، فقال له : أجرني.
قال النعر : أنت في جواري يا حواري رسول الله.
فقال الأحنف : وا عجبا!! الزبير لفّ بين غارين (أي جيشين) من المسلمين ، ثم قد نجا بنفسه الخ .. (3).
فالمراد بانصراف الزبير هو انصراف الهزيمة ، لا انصراف التوبة كما هو ظاهر هذا النص إذ لو كان قد انصرف عن القتال على سبيل التوبة ، لما احتاج إلى من يجيره.
__________________
(1) الجمل ص 390.
(2) أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج 2 ص 254.
(3) المصدر السابق ج 2 ص 258.




