مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 333

وقد زعموا : أنها قالت له ذلك : لأنها كانت تتعاطى الكهانة.

والجواب : إن كونها تتعاطى الكهانة لا يعطيها القدرة على معرفة الغيب الإلهي ، فإنه تعالى وحده (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ..) (1).

ويشهد لذلك : أننا وجدنا في جملة الأقوال حول تسمية علي «عليه‌السلام» بحيدرة : أن اسمه في الكتب المتقدمة أسد ، والأسد هو الحيدرة ..

وسيأتي بعض الحديث عن ذلك ، تحت عنوان : «من سمى عليا «عليه‌السلام» بحيدرة» إن شاء الله تعالى.

ولعل هناك من يريد اعتبار قول اليهودي : علوتم (أو غلبتم) والذي أنزل التوراة على موسى ، قد جاء على سبيل التفؤل بالاسم ..

ونحن وإن كنا لا نصر على بطلان هذا الاحتمال ، باعتبار أن الذين يشتد تعلقهم بالدنيا يتشبثون ولو بالطحلب ، ويخافون حتى من هبوب الرياح ، ويتشاءمون ويتفاءلون بالخيالات والأشباح ..

غير أننا نقول :

إنه مع وجود الشواهد والمؤيدات لما ذكره أبو نعيم ، لا يبقى مجال لترجيح الاحتمال الآخر ..

ونزيد هنا : أن ما أكد لهم صحة ما ورد في كتبهم ، هو ما تناهى إلى مسامعهم من مواقف علي «عليه‌السلام» التي تظهر أنه أهل لما أهّله الله تعالى له ، كما دلت عليه معالي أموره في المواقع المختلفة في الحرب ، وفي

__________________

(1) الآيتان 26 و 27 من سورة الجن.

الصفحة 273 من 333