مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 333

ولعلهم أرادوا في جملة ما أرادوه من هذا الحديث : أن يشككوا الناس بزهده «عليه‌السلام» في ملبسه ، وأن يقولوا لهم : إن ذلك بسبب عدم شعوره بحر ولا برد.

ثانيا : إننا لا نجد أي ارتباط بين شكوى علي «عليه‌السلام» من الرمد ، وبين الدعاء المنسوب للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو : اللهم أذهب عنه الحر والبرد. فإنه «عليه‌السلام» لم يكن يشكو من حر ولا برد.

بل كانت شكواه من رمد عينيه ، فهل هذا إلا من قبيل أن تقول لإنسان : إني عطشان ، فيقول لك : نم على السرير؟!

ثالثا : حتى لو كان قد دعا له بإذهاب البرد والحر عنه .. فإنه لا يجب استمرار أثر ذلك حتى الممات ، بل يكفي أن لا يشعر بالبرد والحر في ذلك اليوم ، أو في أيام خيبر مثلا.

ويدل على ذلك : أنهم قد رووا عن بلال ، قوله : أذّنت في غداة باردة فخرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلم ير في المسجد أحدا ، فقال : أين الناس يا بلال؟!

قال : منعهم البرد.

فقال : اللهم أذهب عنهم البرد.

قال بلال : فرأيتهم يتروحون (1).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 214 عن البيهقي ، وأبي نعيم ، والطبراني وجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 318 والكامل لابن عدي ج 1 ص 346 والموضوعات لابن الجوزي ج 2 ص 93 وأسد الغابة ج 1 ص 209 وميزان الإعتدال ج 1 ص 289 ولسان الميزان لابن حجر ج 1 ص 482 والبداية والنهاية ج 6 ص 185.

الصفحة 269 من 333