مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 333

فكيف يعطيه اللواء ، وهو لا يبصر طريقه؟!

رابعا : قال المفيد : «كانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب» (1).

أي إن هذا الرمد قد عرض له بعد أن تسلم الراية ..

خامسا : إن الرواية نفسها تدل على أن رمد عيني علي «عليه‌السلام» قد كان طارئا في تلك الفترة ، وأنه لم يدم برهة ، بحيث يصل خبر ذلك إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فقد ذكرت الرواية : أنه في يوم قتل مرحب : أصبح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فصلى الغداة ، ثم دعا باللواء ، ووعظ الناس ، فقال : أين علي؟

قالوا : يشتكي عينيه.

قال : فأرسلوا إليه ..

فلما جيء به قال له النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : ما لك؟!

قال : رمدت ، حتى لا أبصر ما قدامي.

فظاهر السياق يعطي : أن الناس كانوا يرون : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن على علم بأمر الرمد ، فأخبروه به.

وسؤال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» : ما لك؟ وجواب علي «عليه‌السلام» له يقطع كل عذر ، ويزيل كل شبهة في ذلك.

ولو كان علي «عليه‌السلام» غائبا عن ساحة القتال كل هذه الأيام ، لعلم بذلك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا سيما وأنه هو الذي يعتمد

__________________

(1) راجع : الإرشاد ج 1 ص 126.

الصفحة 265 من 333