مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 333

بصورة إعجازية ، وذلك بشفاء علي «عليه‌السلام» من دون أن يؤثر ذلك على خيار واختيار أعدائه تعالى ، أي أنه تعالى لم يحل بينهم وبين ما يريدون ، ولم يشل حركتهم ، ولم يمنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي ، فليس لهم أن يشعروا بأنهم قد ظلموا في ذلك ..

كما أنه لم يقهر المسلمين ولا عليا «عليه‌السلام» على التصدي للحرب ، بل اكتفى بإزالة الموانع من طريق علي «عليه‌السلام» بشفاء عينيه ، وأفسح المجال له لكي يختار ، بعد أن أساء الآخرون الاختيار ، فاختاروا الحياة الدنيا ، وأنفسهم ، وأظهروا : أن أنفسهم أحب إليهم من الله ورسوله ..

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يصنع المعجزة :

وشفاء عيني علي «عليه‌السلام» وإن كان معجزة صنعها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم ، ولكنها لم تكن المعجزة التي يتوقف عليها إقناع الناس بالنبوة. لأن معجزة النبوة هي القرآن الكريم.

وقد كان الناس مقتنعين بنبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بالاستناد إليها ، أو إلى غيرها من موجبات ذلك ..

كما أن هذا الشفاء لم يأت ابتداء من الله تعالى ليظهر سبحانه فضل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو علي «عليه‌السلام». بل هو أمر تعمد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه أن يفعله. وقد اختاره ، وقصد إلى إيجاده بعد أن لم يكن ، مما يعني : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عارف به ، ومختار له ، واثق بالنتيجة قبل حصولها .. وعارف بأنه يملك القدرة على فعله ، من خلال ما خوله الله تعالى إياه ..

الصفحة 262 من 333