مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 333

يطبقوه على هذا تارة ، وعلى ذاك أخرى .. وأن يتمناها الفرارون ، وأن تشرئب إليها الأعناق ، في الوقت الذي كان لا يمر في خيال الجميع أو في وهمهم حتى احتمال أن يكون المقصود هو علي «عليه‌السلام» لأن الجميع يعرفون أنه «عليه‌السلام» يعاني من الرمد ما يعاني .. ولذلك لم يعطه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الراية في أيام رمده ، حتى أظهر الله تعالى ضعف وخور أولئك القوم ، وعرف الناس حقيقتهم ، وأنهم لم يكونوا أهلا لما يؤملونه ، وليسوا في المواضع التي يضعون أنفسهم فيها.

وقد استقرت كلمات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في وصف صاحب الراية في أنفسهم ، وطبقوها على الكثيرين منهم ، واستمرت الاحتمالات والمقارنات بين الأوصاف وبين ما ظهر من صفات المدّعين للمقامات طيلة تلك الليلة .. حتى تبين لهم في اليوم التالي خطؤهم جميعا في حساباتهم ، وأن أحدا من الناس الذين فكروا فيهم لا يملك تلك الصفات.

ولو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أجّل إطلاق كلماته تلك لليوم التالي فلربما لا يفكر أحد بتلك الصفات ، ولا يقوم بأية مقارنة تطبيقية ، بل قد يظن الكثيرون أنها مجرد مدائح طارئة ، وأوسمة يطلقها الرئيس على القادة عادة ، لتشجيع فرسانهم ، وشحذ عزائمهم ، وقد لا تكون فضفاضة على أصحابها في مجال التطبيق.

التدخل الإلهي :

وقد أظهرت النصوص المتقدمة : أنه حين ظهر إحجام هؤلاء الناس عن القيام بواجبهم الشرعي في دفع العدو ، تدخل الله تعالى لحفظ دينه

الصفحة 261 من 333