مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 333

«أما علي فقد كفيتموه ، فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه» (1).

غير أن عليا «عليه‌السلام» لما سمع مقالة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : «اللهم لا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت».

وربما يكون قد دار في خلدهم : أن هذه الأوسمة تعطى جزافا ، وأن وجود علي «عليه‌السلام» بينهم كان هو العائق لهم عن نيلها .. وأن فرارهم السابق لا يضر ، فلعل الجيش الذي سوف يقودونه سيجد الفرصة لتحقيق النصر أو لعل بعضهم قد ظن أن هذا الفتح الذي وعدهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سيكون سهلا ؛ لأنه وعد تضمن الإشارة إلى التدخل الإلهي الذي يأتي بالفتح ، فلا تعب ولا نصب ، بل هي معجزة يظهرها الله تعالى ، وينتهي الأمر .. وهم أهل لأن يظهر الله سبحانه المعجزات لمصلحتهم ومن أجلهم ..

وهذا سوف يعوضهم عن النكسة التي مني بها أحباؤهم ، الذين هربوا بالراية أكثر من مرة في هذه الحرب.

ولعل فيهم أيضا من احتمل أن يكون لغضب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تأثير على روحيات المقاتلين ، الذين سوف يهاجمون الحصن بقوة واندفاع ، يوفر على حاملي الراية جهدا ، ويحقق لهم نصرا على أيدي غيرهم ، ويظهر لهم فضلا يكون لهم بمثابة الغنيمة الباردة التي يحلم بها الضعفاء ، والفرارون عادة ..

__________________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 319 والبحار ج 21 ص 21 عن ابن جرير وأبي إسحاق ، وإعلام الورى ج 1 ص 207.

الصفحة 257 من 333