مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 333

وصاحبه قد أصبحا في موضع التهمة ، وأن عليه أن يستعيد شيئا من ماء الوجه ، مع علمه بمقصود النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فعرض نفسه لذلك ، وطلب الراية لنفسه ، مع يقينه بأنه لن يختاره ، هو ولا غيره من الفارين ، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، ولا يصح ، ولا يفيد تجريب المجرب ، إلا من السفيه ، وغير المتوازن. وحاشا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يكون كذلك.

4 إن المفروض : أن يكون نفس كلام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مانعا لعمر ، ولغيره ممن هم مثله من التصدي للراية ، ولا يجوز لهم بمقتضاه أن يطلبوها من جديد ، إذ إن الكرار غير الفرار ، هو ذلك الذي كان من عادته الكر ، دون الفر ، وقد ظهر عمليا أنه ليس كذلك ، فما معنى صدور هذا التمني منه ، وما معنى أن يتطاول لها؟. وما معنى رجاءه أن يدعى لها؟ ثم أن يبادر إلى طلبها؟!

5 إن عمر يقول : إنه لم يتمن الإمارة إلا يومئذ ، مع أنه هو نفسه يقر ويقسم على أنه قد تمنى هذا الأمر مرة أخرى ، وذلك عند ما جاء وفد ثقيف إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال لهم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لتسلمن ، أو لأبعثن إليكم رجلا مني ، وفي رواية : مثل نفسي ، فليضربن أعناقكم ، وليسبين ذراريكم ، وليأخذن أموالكم (1).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 35 وراجع : الطرائف لابن طاووس ص 65 والبحار ج 38 ص 325 وج 40 ص 80 والمناقب للخوارزمي ص 136 ونهج الإيمان لابن جبر ص 481 والعدد القوية للحلي ص 250 وجواهر المطالب لابن الدمشقي ج 1 ص 60 وفي الهامش روى الحديث في أواسط ترجمة أمير المؤمنين

الصفحة 252 من 333