مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 333

«صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك ، فقال : لأعطين الراية الخ .. (1).

فهذا الغضب والاستياء من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يدل على : أن هزيمتهم لم يكن لها ما يبررها أصلا.

بل إن قوله ثلاث مرات : هكذا تفعل المهاجرون والأنصار ، يشير إلى أسف بالغ ، وحسرة قوية ، قد انتابته من فعلهم هذا ، حيث يدل ذلك على أن ما يجري ليس بسبب قوة اليهود ، بل هو نتيجة تخاذل ، وجبن من أصحابه ، ولهذا الجبن والخور دلالته السلبية ..

ومما يؤكد ذلك كله : أن نفس المهاجرين والأنصار كانوا يتبادلون الاتهامات حول ما يجري ، الأمر الذي يدل على قناعتهم بأن مسؤولية ما حصل تقع على عاتقهم أنفسهم.

ثالثا : لو صح قولهم : إنهما قاتلا قتالا شديدا ، وجهدا ، لم يصح تعريض النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهما وبمن معهما ، وإظهار الإزراء عليهما ، وفضحهما على رؤوس الأشهاد. بل كان اللازم تقدير جهودهما ، وجهادهما ، وإغداق الأوسمة عليهما ، فهذا الاستياء ، وذلك التعريض والتأنيب ، وإظهار الأسى والغضب يدل دلالة واضحة على أنهما قد ارتكبا بفرارهما أمرا عظيما ، وأن هذا الفرار كان على درجة كبيرة من القباحة والشناعة ، جعلتهما يستحقان ذلك كله ..

وبات من الضروري عقوبتهما بهذه الطريقة المؤلمة ، التي تخلد اسميهما في سجل لا يحب أحد أن يكون له اسم فيه ، وهو سجل الفرارين في

__________________

(1) البحار ج 21 ص 21 عن إعلام الورى ج 1 ص 207.

الصفحة 237 من 333