مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 333

وهذا معناه : أن كل قتال شرعه الإسلام ، إنما شرعه وفق هذه النظرة ومن خلالها ، إذ لا مجال للتناقض والاختلاف في دين الله سبحانه وتعالى ، فهذا التشريع إنما كان بهدف حفظ البشرية ، ومن أجل إزاحة مصادر الخطر عنها ، واستئصال جراثيم سرطانية ، لا مجال للحياة معها.

اليهود ، وكلمة التوحيد :

وقد قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وهذا يشير إلى أن توحيد اليهود مشوب بالشرك أو بغيره من المعاني التي تنافيه ، وتخرجه عن حقيقته ، مثل اعتقادهم بأن عزيرا ابن الله ، واعتقادهم بالتجسيم الإلهي ، ونسبة أمور مشينة إلى الذات المقدسة ، مثل أن يده سبحانه مغلولة ، وكذلك نسبة الظلم ، والعجز إليه تبارك وتعالى ، وغير ذلك.

التدرج في الاعتقادات ، وفي الأحكام :

وقد جعل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ميزان حفظ الأموال ، وحقن الدماء .. شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، كما اتضح من جواب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لعلي «عليه‌السلام» ..

وذلك : لأن للاعتقادات مراتب ، ولكل مرتبة منها آثارها .. فالاعتراف بوجود الله سبحانه ، وبأن له رسلا وكتبا ، وشرائع كما هو الحال في أهل الكتاب أقل قبحا من الإلحاد ، ومن الشرك.

ولذلك كانت لهؤلاء أحكام تختلف عن أحكام أولئك ، فيجوز مثلا التزويج بالكتابية متعة ، ولا يجوز تزويجهم مطلقا ، ويصح أيضا اعتبارهم من أهل الذمة ، ويمنع التعرض لهم في ممارساتهم الدينية ، وفق حدود وقيود

الصفحة 232 من 333