مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 333

يدل على أن دعوتهم إلى الإسلام لا يقصد بها إكراههم عليه ، وفرض قبوله عليهم بلا مناقشة .. بل هي دعوة تستند إلى الإقناع ، وتعتمد على إقامة الحجة ، والتوعية ، والتعريف بما يجب وما لا يجب.

حق الله وحق رسوله :

ثم إن قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «عرفهم ما يجب عليهم من حق الله ورسوله» ، قد تضمن طلبه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في بادئ الأمر تعريفهم بحق الله تعالى عليهم ، وهو توحيده ، وعبادته ، وطاعته. ولا يطلب تعريفهم بأوامر الله ، ونواهيه لهم ، فإن هذا يأتي في مرحلة لا حقة ، حيث لا بد لهم من السعي إلى الحصول على هذا الأمر ..

كما أنه لم يطلب تعريفهم بشيء يعود نفعه إليه «عليه‌السلام» كشخص ، ولا يريد منهم شيئا لنفسه ، بل يطلب «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منه «عليه‌السلام» أن يعرفهم بحق من تكون له صفة الرسولية والنبوة ، وهو القبول منه ، وعنه ، وتوقيره ونصرته ، والشهادة والاعتراف له بذلك ..

لأن يهدي الله بك نسمة :

ثم هو يعقب ذلك بالتوجيه الكريم والعظيم ، حيث يقول له : لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم ..

ليفهم الجميع : أن مسؤوليتهم هي هداية الناس .. وأن هذا هو الخير العظيم الذي يحب أن تنصرف إليه الهمم ، وتعقد عليه العزائم ، فلا يكون همهم الحصول على الأموال والجواري ، والمناصب ، ولا فتح الحصون ، وقتل الرجال. بل يكون كل همهم منصرفا إلى فتح القلوب أولا ، حتى إذا أصبحت الحصون

الصفحة 230 من 333