مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 333

أخبر عن مقالة الشيطان لليهود : إن محمدا يقاتلكم على أموالكم ..

وهو نداء شيطاني حقا ، من شأنه أن يثير حفيظة أناس يعرف الناس كلهم : أن حبهم للمال يفوق كل حب ، والمال هو هاجسهم الأول والأخير ، ويرون : أن فقدهم للمال يوازي فقدهم للحياة.

وقد أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بنداء يبطل تأثير مقولة الشيطان هذه ، ويفقدهم ذريعة كانوا يرون أنها تكفي لتبرير طغيانهم عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أظهر في ندائه لهم : أن أموالهم ، وكذلك دماؤهم ليست هدفا له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، رغم كل ما فعلوه معه ، من نقض عهود ، ومن تحريض ، ومن تآمر ، وسعي للإعداد والاستعداد لحربه ، وإنما هدفه هو : أن يعلنوا أنهم ملتزمون بتوحيد الله سبحانه ..

مع تقديم تعهد صريح منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بالاكتفاء منهم بهذا الإعلان ، فلا يكون هناك أي بحث عن دخائلهم ، وعن مكنونات نفوسهم ، ولا يتعرض للكشف عن ضمائرهم ، فإن حسابهم على الله وحده ، وليس لأحد غيره الحق في التعرض لشيء من ذلك.

فنلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يطلب لنفسه منهم مالا ، ولا سلطة ، ولا سعى لمحاسبتهم على ما بدر منهم ، ولا غير ذلك.

ولكن اليهود رفضوا حتى الإعلان عن الالتزام بالوحدانية ، وأكدوا التزامهم بالخط الذي هم عليه ، رغم ظهور الحجة ، وسطوع البرهان على نبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حتى إنهم ليجدونه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، وهم يعرفونه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما

الصفحة 224 من 333