وقد أظهرت هذه النصوص أمورا عديدة ، منها :
1 ادّعاؤه أن القبط لا يطاوعونه ، مع أنه لم يعرض ذلك عليهم ، وقد دل على ذلك التعبير المذكور ، حيث لم يقل : لم يطيعوني ، ليدل ذلك على أنه قد عرض عليهم الإيمان فرفضوه ، بل قال : لا يطاوعوني ، الذي يستبطن : أنه يقول ذلك عن حدس واستنتاج.
2 لماذا لا يحب أن يعلم القبط بمجاورة حاطب للمقوقس؟! أليس ذلك إلا من أجل أن لا يتساءلوا عن السبب الذي جاء به إلى بلادهم ، وقد يبذلون بعض المساعي لسماع أنباء رسول الله «صلىاللهعليهوآله» من أحد أتباعه ، إذ إن النفوس تتشوق وتتشوف لسماع أنباء من هذا القبيل.
وهي أنباء يشعر الناس كلهم : أنها تهمهم وتعنيهم ، ولها مساس بحياتهم ، وبمستقبلهم ، وبمصيرهم.
3 ألا يستفاد من هذه المطالب : أن المقوقس لم يعلم أحدا من القبط بقدوم رسول رسول الله «صلىاللهعليهوآله»؟! وأنه قد حصر هذا الرسول ، وحاصره عنده ، وقد غمره بالإكرام والإنعام ، وأبقاه تحت السيطرة ، وتحت الرقابة التامة؟!
4 لماذا لا يريد المقوقس : أن تسمع منه القبط حرفا واحدا؟! أليس هذا من الأدلة الواضحة على سعيه لتجهيل قومه؟!
__________________
السيرة النبوية لدحلان (مطبوع مع الحلبية) ج 3 ص 72 وراجع : نصب الراية ج 6 ص 564 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 665 وعن السيرة النبوية لدحلان ج 3 ص 72 و 73 وعيون الأثر ج 2 ص 332 وتاريخ الخميس ج 2 ص 38 وحياة الصحابة ج 1 ص 118 وكنز العمال (ط الهند) ج 10 ص 399.




