مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 333

وإلا ، فلماذا اختاروا سعد بن عبادة دون سواه لهذا الأمر؟!

إرسال عمر مرتين :

وقد لوحظ أيضا : أن بعض النصوص تقول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسل عمر إلى اليهود مرتين ، مرة قبل إرسال أبي بكر ، ومرة بعده ..

وربما يمكن تفسير ذلك أيضا : بأن عمر كان يدّعي لنفسه الشدة والصلابة ، ويظهر ذلك للناس ، حتى إنه يأمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقتل هذا ، وبقلع ثنايا ذاك ، ويصر على قتل الأسرى في بدر .. وعلى القتال في الحديبية .. و .. و ..

فكأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد أن يظهر : أن هذا كله لم يكن لأجل شجاعة فيه ، بل هو لأمور أخرى ..

والشاهد على ذلك : هذا الذي جرى في خيبر ، فإن أمكن لعمر أن يتعلل بشيء في هزيمته في اليوم الأول ، فبأي شيء يعتذر أو يتعلل في اليوم الثاني؟!

ثم إن إرسال أبي بكر ، وغيره ، قد جاء ليؤكد على : أن هذا السنخ من الناس ليس هو الذي يفتح الله تعالى على يده الحصون ، ويقرّ بقلع أبوابها العيون ..

بل الذي يقوم بهذه المهمات الجسيمة ، والإنجازات الهائلة والعظيمة هو نوع آخر من الناس ، مطمئنة نفسه ، وراضية بلقاء الله تعالى .. كرار .. غير فرار .. لا يتمنى الإمارة لنفسه ، حتى في ذلك اليوم ، بل هو يرى أنه لا أحد أن يستطيع أن يمنع ما يعطيه ، فيقول : «اللهم لا مانع لما أعطيت».

الصفحة 217 من 333