مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 333

إن من يريد أن ينال بقتل الناس مجدا وشهرة ، وأن يتلذذ بهذا المجد وبتلك الشهرة لا يملك أدنى حد من الشعور والوجدان الإنساني ..

وغني عن البيان : أن صدود هؤلاء عن قبول الحق بعد وضوحه لهم يثبت بصورة قاطعة : أن أحدا لا يطلب الجنة بقتاله ، ولا يسعى لتنفيذ أمر إلهي يخشى العقوبة على مخالفته ..

2 وتعود الروايات المتقدمة للحديث عن الحباب بن المنذر من جديد ، لتجعل له حصة في فتح هذا الحصن أيضا ، وقد قدمنا عن قريب بعض ما يفيد في تلمّس الإشارات التي تعطي الانطباع عن حقيقة دوافع هؤلاء لنسبة مواقف وإنجازات لأناس لا يستحقونها في أنفسهم ، وإنما تأتي على شكل مكافآت لهم على مواقف اتخذوها ، أو نهج اتبعوه ، أو أيدوه ..

3 وعن تبختر أبي دجانة نقول : قد مر الحديث عن تبختر علي «عليه‌السلام» في غزوة الخندق ، حينما قتل عمرو بن عبد ود ، وأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أعلن لكل الناس حينئذ : أنها مشية يبغضها الله تعالى إلا في هذا الموضع ، الذي يطلب فيه إرهاب العدو ، وإضعاف شوكته ، والحد من ميله للحرب ، فإن ذلك يفيد في حفظ أرواح المسلمين ، ودفع ويلات الحرب عنهم ، فلعل الله سبحانه يقبل بقلوب هؤلاء الجاحدين ، أو بقلوب من يلوذ بهم إلى الإسلام والإيمان ، فيما لو أدركوا رعايته تعالى لمسيرة الإيمان ، حيث يجد اليأس سبيله إلى قلوبهم من أن يستطيع باطلهم أن يتماسك أمام سطوة الحق وأهله ..

4 والغريب هنا : أن الرواية المتقدمة : تذكر أنهم حين اقتحموا الحصن كان أبو دجانة يقدمهم ، ولا ندري أيضا أين كان أسد الله وأسد رسوله

الصفحة 195 من 333