مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 333

وجعل يأتي من بقي من فلّ النطاة إلى حصن النزال وفي الحلبية : يقال له : حصن البريء ، وهو الحصن الثاني من حصني الشق فغلقوه ، وامتنعوا فيه أشد الامتناع.

وزحف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليهم في أصحابه ، فقاتلهم ، فكانوا أشد أهل الشق رميا للمسلمين بالنبل والحجارة ، ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معهم ، حتى أصابت النبل ثياب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وعلقت به.

فأخذ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» النبل فجمعها ، ثم أخذ لهم كفا من حصى ، فحصب به حصنهم ، فرجف الحصن بهم ، ثم ساخ في الأرض ، حتى جاء المسلمون ، فأخذوا أهله أخذا (1).

ونقول :

إننا نشير إلى ما يلي :

1 لا ندري إلى أي حد كان أولئك الذين يطلبون البراز بين الصفين مغرورين بأنفسهم ، وواثقين بقوتهم!! خصوصا إذا كنا مقتنعين ، بأن الدافع الديني لم يكن هو المؤثر في اندفاعهم إلى الحرب ، ولا في اتخاذ القرار بشأنها.

ولعلنا نستطيع أن نؤكد : أن حب الدنيا ، وحب الشهرة فيها ، جعلهم عاجزين عن تقييم الأمور بصورة منصفة وموضوعية ، وسد عليهم باب التعقل ، والتدبر ، والإنصاف ، حتى لأنفسهم ، فكيف ينصفون غيرهم.

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 123 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 224 والمغازي للواقدي ج 2 ص 667 و 668 والسيرة الحلبية ج 3 ص 40.

الصفحة 194 من 333