مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 333

د : إنه إذا أراد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يعطي أحدا شيئا فإنه لا يعطيه حصنا أو قلعة كما ورد في بعض التعابير بل يعطيه أرضا زراعية ، يستطيع أن يستغلها ، أو بستانا يستفيد من ثمار أشجاره.

ثانيا : إن هذا اليهودي قد بادر من عند نفسه كما تقول الرواية إلى إخبار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأمر خطير ، من شأنه أن يسقط الحصن بأكمله في أيدي المسلمين ، ويمكنهم من إلحاق هزيمة منكرة بمن هم على دينه ، لا لشيء ، بل لمجرد إعطائه الأمان على نفسه ، وأهله وماله!!

غير أننا نلاحظ :

أن النصوص لا تصرح بما جرى لهذا اليهودي المخبر ، فهل أخذ أسيرا ، فخاف من القتل ، فأقر بما أقر به؟!

أم أنه جاء باختياره متطوعا بإخبار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا الأمر الخطير؟! الذي يوجب حلول البلاء بمن هم على دينه؟!

ربما يقال : إن ظاهر النص هو هذا الأمر الثاني ؛ لأنه قال : فجاء يهودي يدعى نزال ، فقال : يا أبا القاسم الخ ..

وعلى فرض صحة هذه الرواية ونحن نشك في صحتها فإن هذا يشير إلى : أن هؤلاء الناس لا يعيشون همّ الدين ، ولا يلتزمون بالمبادئ والقيم ، بل ولا بالعادات والتقاليد ، وإنما همتهم هي في حفظ أنفسهم وامتيازاتهم ، حتى إنهم إذا قاتلوا فليس ذلك رغبة منهم في جنة ، أو خوفا من عقوبة الله تعالى لهم على تقصيرهم ، وإنما من أجل الدنيا ، أو استجابة لنزوات الميول والأهواء ، أو لجاجا ، أو عنادا ، بداعي الحقد والضغينة ، أو لأن الشيطان يزين لهم أنهم ظاهرون ومنتصرون ، أو سعيا لاكتساب ثناء لا

الصفحة 180 من 333