حصن قلة الزبير :
كان حصن قلعة الزبير في رأس قلعة أو قلّة ، لا تقدر عليه الخيل ولا الرجال ، فلما تحولت يهود من حصن ناعم ، وحصن الصعب بن معاذ إلى قلّة (أو قلعة) الزبير حاصرهم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فيه.
فأقام «صلىاللهعليهوآله» محاصرهم ثلاثة أيام ، فجاء يهودي يدعى غزال فقال : يا أبا القاسم ، تؤمنني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة ، وتخرج إلى أهل الشق ، فإن أهل الشق قد هلكوا رعبا منك؟
فأمنه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» على أهله وماله.
فقال اليهودي : إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، لهم دبول (1) تحت الأرض ، يخرجون بالليل فيشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك ، فإن قطعت عنهم شربهم أصحروا لك.
فسار رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى دبولهم فقطعها ، فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا وقاتلوا أشد قتال (2).
وقتل من المسلمين يومئذ نفر ، وأصيب من اليهود في ذلك اليوم عشرة ، وافتتحه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وكان هذا آخر حصون النطاة.
__________________
(1) الدبول : الجدول (القاموس المحيط ج 3 ص 373).
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 122 و 123 وفي هامشه عن : البيهقي في الدلائل ج 4 ص 124 والمغازي للواقدي ج 2 ص 646 و 667. وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 40.




