مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 333

الحباب ، فلم يزل يدنو قليلا قليلا ، وترجع اليهود على أدبارها حتى لحمها الشر ، فانكشفوا سراعا ، ودخلوا الحصن وغلّقوا عليهم ، ووافوا على جدره وله جدر دون جدر فجعلوا يرموننا بالجندل (1) رميا كثيرا ، ونحونا عن حصنهم بوقع الحجارة ، حتى رجعنا إلى موضع الحباب الأول.

ثم إن اليهود تلاومت بينها ، وقالت : ما نستبقي لأنفسنا؟ قد قتل أهل الجد والجلد في حصن ناعم.

فخرجوا مستميتين ، ورجعنا إليهم ، فاقتتلنا على باب الحصن أشد القتال ، وقتل يومئذ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أبو صياح ، وقد شهد بدرا ، ضربه رجل منهم بالسيف فأطن قحف رأسه. وعدي بن مرة بن سراقة ، طعنه أحدهم بالحربة بين ثدييه فمات ، والثالث الحارث بن حاطب وقد شهد بدرا ، رماه رجل من فوق الحصن فدمغه.

وقد قتلنا منهم على الحصن عدة ، كلما قتلنا منهم رجلا حملوه حتى يدخلوه الحصن.

ثم حمل صاحب رايتنا وحملنا معه ، وأدخلنا اليهود الحصن ، وتبعناهم في جوفه ، فلما دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم ، فقتلنا من أشرف لنا ، وأسرنا منهم ، وهربوا في كل وجه ، يركبون الحرة ، يريدون حصن قلعة الزبير ، وجعلنا ندعهم يهربون.

وصعد المسلمون على جدره ، فكبروا عليه تكبيرا كثيرا ، ففتتنا أعضاد

__________________

(1) الجندل : الحجارة. لسان العرب ج 13 ص 136.

الصفحة 164 من 333