مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 151 من 333

ولكن ليس في الرواية ما يشير إلى ذلك ، فيبقى مجرد احتمال معلق في الهواء.

ثانيا : إن وصول الغنم إلى أصحابها بمجرد رميها بالحصباء قد يوجب يقين أصحاب تلك الغنم بأنهم محقون ، وبأن الله تعالى هو الذي رد عليهم غنمهم ، لأنه راض عنهم ، ماض لطفه فيهم ..

وفي هذا إغراء بالعناد واللجاج ، والتشبث بالباطل ، ودخول الشبهة على المبطلين ، فلا يعقل صدور عمل يؤدي إلى ذلك من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وأما الاعتذار عن ذلك : بأن عدم أخذهم لذلك العبد ، إنما هو لعدم كونه محاربا ، فهو اعتذار واه ، لأن المفروض : أن جميع من هم في تلك المنطقة ، ويترددون إلى الحصون هم من المحاربين لأهل الإسلام ..

والكلام إنما هو بالنسبة للناس العاديين ، لا بالنسبة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المتصل بالوحي والغيب.

ومما يضحك الثكلى احتمال البعض : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما أرجع الغنم إلى الحصن بهذه الطريقة لكي يظهر لذلك العبد معجزة تقنعه بنبوته.

فإن الأمور لم تضق على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى حد أنه يصنع معجزة من شأنها أن تعيد لليهود قطيعا كبيرا من الغنم ، بحيث يعود إليهم لوحده ..

وليس ثمة ما يدلهم على : أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو الذي أرجعها إليهم ، فإن دخول العبد في الإسلام قد لا يكون استنادا إلى عودة الغنم إليهم ، بل لأنه قد استضعف وخاف ..

الصفحة 151 من 333