فأسلم العبد ، وقال : يا رسول الله ، إني رجل أسود اللون ، قبيح الوجه ، منتن الريح ، لا مال لي ، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل ، أدخل الجنة؟
قال : «نعم».
قال : يا رسول الله ، إن هذه الغنم عندي أمانة ، فكيف بها؟
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «أخرجها من العسكر ، وارمها بالحصباء ، فإن الله عزوجل سيؤدي عنك أمانتك».
ففعل ، وأعجب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» كلمته ، فخرجت الغنم تشتد مجتمعة ، كأن سائقا يسوقها حتى دخلت كل شاة إلى أهلها ، فعرف اليهودي : أن غلامه قد أسلم.
ثم تقدم العبد الأسود إلى الصف ، فقاتل ، فأصابه سهم فقتله ، ولم يصل لله تعالى سجدة قط ، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم ، فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «أدخلوه الفسطاط» ، وفي لفظ : «الخباء».
فأدخلوه خباء رسول الله «صلىاللهعليهوآله» حتى إذا فرغ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» دخل عليه ، ثم خرج فقال : «لقد حسن إسلام صاحبكم ، لقد دخلت عليه ، وإن عنده لزوجتين له من الحور العين» (1).
وفي حديث أنس : فأتى عليه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وهو
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 129 وفي هامشه عن : البيهقي في الدلائل ج 4 ص 22 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 344 والبداية والنهاية ج 4 ص 190 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 39 والإمتاع ص 313 والمغازي للواقدي ج 2 ص 649 و 650 والمستدرك للحاكم ج 2 ص 136 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 143 ودلائل النبوة ص 188 وكنز العمال ج 16 ص 743.




