مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 333

نذكر منها ما يلي :

ألف : إن تمني لقاء العدو ، وإهمال التفكير في تلافي الحرب بوسائل الإقناع أو نحوها معناه : ترجيح خيار سفك دماء الناس المعارضين والتخلص منهم بأسلوب القتل والتدمير ، على خيار السلم ، والوئام ، وعلى بذل الجهد في محاولات إقناع حثيثة ومتعاقبة ، يمكن أن تكون ذات أثر في حسم الأمور.

مع أن ما يسعى إليه الإسلام هو الاستصلاح للناس ، وليس الاستئصال لهم ، إلا إذا فقدت جميع فرص الإصلاح ، وأصبح وجودهم مضرا بالإنسان والإنسانية.

ب : إن الاستهتار بقدرات العدو يجر إلى كوارث ونكبات ربما لم يحسب لها حساب.

وهذا نوع من السذاجة الاختيارية ، التي تصل إلى حد التفريط والتقصير غير المقبول .. حيث يؤدي إلى إهمال كثير من الإجراءات الاحتياطية ، التي من شأنها أن تبعد شبح كثير من الضربات القوية التي ربما يكون العدو قد أعدّ لها.

ج : إن تمني لقاء العدو يجسد شعورا بالقوة الذاتية ، وربما اغترارا بالقدرة على التصرف ، وعلى التأثير المستقل .. فكان لا بد من تصحيح هذه النظرة بالاستناد إلى أساس عقائدي متين. يستند إلى الاعتراف : بأن الله تعالى هو المتصرف بهم ، لأنه الرب والإله .. وذلك بالتصريح أو التلويح بأمرين :

أحدهما : أن ربوبيته تعالى للجميع تشير إلى : أن حق التصرف منحصر به سبحانه .. وأن ما يفعله الناس إنما هو بإذن منه تعالى ، من خلال إجراء

الصفحة 147 من 333