مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 333

فقد قال الديار بكري : «واستعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الأسدي ، وعلى الميمنة عمر بن الخطاب ، وعلى الميسرة واحدا من أصحابه ، وفي بعض الكتب علي بن أبي طالب.

وهذا غير صحيح : لأن الروايات الصحيحة تدل على : أن عليا في أوائل الحال لم يكن في العسكر. وكان به رمد شديد. ولما لحق بالعسكر ، أعطاه الراية ، وأمّره على الجيش ، ووقع الفتح على يده كما سيجيء» انتهى (1).

ونقول :

إن لنا على ما ذكره بعض المؤاخذات :

فأولا : إن دعواه : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جعل عمر بن الخطاب على الميمنة غريبة حقا ، فإننا لم نعهد في هذا الرجل طيلة حياته مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أية مواقف شجاعة ، تؤهله لهذا المقام الخطير.

وقد كنا نتوقع : أن يذكروا هنا أشخاصا آخرين ممن لهم بهم هوى ، حتى لو كان سعد بن عبادة ، أو الحباب بن المنذر ، أو الزبير ، الذي شفعت له عندهم حرب الجمل التي قادها ضد علي «عليه‌السلام» ، أو محمد بن مسلمة ، لأننا نعلم : أن لهم عناية خاصة بأمثال هؤلاء ، وحرصا على تسطير الفضائل والكرامات لهم.

وأما أبو دجانة ، والمقداد ، ونظراؤهم من الذين كان لهم ميل إلى علي «عليه‌السلام» ، فلا نكاد نشعر بأن لهم نصيبا في شيء من ذلك ..

ولعلهم قد أبهموا اسم الذي كان على الميسرة لأنه كان في جملة هؤلاء

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 42.

الصفحة 134 من 333