مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 333

وجلّ (1).

ونقول :

إن لنا مع ما تقدم عدة وقفات ، هي التالية :

من دخل النخل فهو آمن :

لقد تضمن هذا النص : أمرا هاما ، من حيث دلالته الصريحة على : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يقاتل اليهود ، لأنه اتخذ قرارا مسبقا بقتلهم وبإبادتهم ، أو بقهرهم ، والاستيلاء على بلادهم ، وقد جاء الآن لتنفيذ هذا القرار.

كما أنه قد تضمن إعطاء الأمان للناس من دون أي شروط ، والاكتفاء بمجرد إظهار الرغبة في الدخول في الأمان ..

وهذا يعطي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يريد أن يستفيد من قوته العسكرية الضاربة لفرض شروطه على محاربيه ، بل كانت شروطه هي تلك الشروط ، التي يسعى إليها كل إنسان بحسب سجيته وفطرته العامة ، وهي كل ما يقتضيه العدل والإنصاف للناس.

وهذا يدل : على أن الهدف هو مجرد التخلص من الفتنة ، ودرء الأخطار ، وإعادة تصحيح الأوضاع لصالح السلم ، وإشاعة الأمن ، وضمان الحرية في نطاق الانضباط والالتزام بالحدود ، والوفاء بالعهود ، والمواثيق.

ثم إن هذه الشروط قد أعطت الإيحاء للعدو : بأن ثمة يقينا بالنصر ، وبأن عليهم أن يراجعوا حساباتهم ، فلا تغرهم عدتهم ، ولا عديدهم ..

__________________

(1) أسد الغابة ج 3 ص 34.

الصفحة 132 من 333