مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 333

غير أننا لم نستطع أن نقنع أنفسنا بصوابية هذا التدبير ، فإن فصل العيال عن المقاتلين بهذا النحو قد يعطي الفرصة للجيش المهاجم لتكليف طائفة من مقاتليه بمشاغلة المقاتلين في حصن النطاة ، ثم تتولى فئة أخرى مهاجمة الحصن الذي فيه العيال والأموال ، وفتحه ، والاستيلاء على ما ومن فيه .. وبذلك يكونون قد عرضوا أنفسهم لضربة قاصمة على الصعيد النفسي على أقل تقدير.

ومن جهة ثانية نقول : ماذا لو أن الجيش المهاجم اختار أن يهاجم الحصن الذي فيه المال والعيال بكل جنوده ، أو اختار حصنا آخر غير حصني النطاة والكتيبة ، ليهاجمه ، فما الذي يصنعه الجيش المتجمع في حصن النطاة؟! هل سيترك مواقعه ، ويبادر لنجدة مقاتلي الحصن الآخر؟!

وهل سوف يصحر للجيش المهاجم ، ويلاقيه في الصحراء ، أو بين أشجار النخيل؟

أم سوف يبقى معتصما بالحصن الذي هو فيه ، ويكتفي بالرمي من فوق الأسوار؟!

من أجل ذلك نقول :

لعل الحقيقة هي : أن اليهود قد وضعوا عيالهم وأموالهم ، ورجالهم في الحصن الأقوى بنظرهم. ووضعوا قسما من رجالهم في أول حصن يتوقعون مهاجمة الجيش القادم له .. على أمل أن يتمكنوا من حفظ تلك الحصون من أخذ المهاجمين لها ، والاستفادة منها في إذلالهم ، وقهرهم.

كما أن تواجدهم في تلك الحصون قد يربك المسلمين ، ويوهمهم صعوبة تحقيق النصر ، ويبعث في نفوسهم اليأس من الظفر ، ويحملهم على

الصفحة 128 من 333