مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 333

ب : إذا أمسينا تحولنا :

ولعل الصحيح هو : أن الناس أو معظمهم كانوا قد تسرعوا في الأمر ، ونزلوا في ذلك المكان القريب من العدو ، الذي تنز الأرض فيه ماء .. حتى إن من يقيم في ذلك الموضع يبتلى بسبب ذلك ببعض الأدواء والأوبئة. فشكى الناس بلسان الحباب بن المنذر ذلك لرسول الله ، وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عالما بالأمر ، وعازما على التحول ..

ولكنه كان لا يريد أن يكسر عنفوان أولئك الناس الذين انطلقوا فيما فعلوه من نوايا طيبة ، ونفوس سليمة ، وطاهرة. كما أنهم إذا عاينوا سوء ذلك الموضع بأم أعينهم فسوف يكون قرار الانتقال حاجة يشعرون هم أنفسهم بضرورة تلبيتها ، من دون أي تردد ، أو إحساس بالمرارة ، أو اتهام منهم للآخرين بالمبالغة والتجني.

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد أن يشعر اليهود بأن ثمة ترددا أو اهتزازا في القرارات ، وفي السلوك والممارسة لدى المسلمين. فيجرؤهم ذلك عليهم ، وتهتز هيبتهم في أعينهم ، ويهيء لهم الأجواء للتفكير في منافذ من شأنها أن تثير بعض المتاعب لديهم ، فقرر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المقام في ذلك المكان إلى الليل ، للإيحاء لهم بأن ذلك داخل في جملة القرارات المدروسة والمؤثرة.

الحباب ذو الرأي من هو؟!

واللافت هنا : أن المؤرخين يذكرون : أن الحباب بن المنذر قد عارض أهل السقيفة ، وقال لقومه : لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم (أي الذين

الصفحة 124 من 333