مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 333

مع أنه إذا جد الجد وحمي الوطيس سيرى : أن الكل يفكر بنفس الطريقة ، فإن كانوا عشرة آلاف ، فسيجد العشرة آلاف كلهم يفكرون بما يفكر به هذا وذاك ، أي أن كل واحد منهم يريد أن يجعل الآخر ترسا ومجنا لهم ، ليكون في قبال حراب العدو ، وسيوفه وسهامه ، التي سوف تأكل من لحمه ، وتهشم عظمه.

فإذا وصل به الخيال إلى هذا الحد ، فإنه سوف يسعى لإبعاد شبح الحرب عن مخيلته ، وسوف يتلذذ بالصور التي يخترعها لمبررات التخلص من عدوه.

ولعل ألذها وأغلاها على قلبه هي تلك الصور التي تزين له كيفية انصراف العدو عن الحرب ، ولسوف يندمج ويتفاعل مع هذه الصور ، حتى تصبح هي الحقيقة التي لا محيص منها عنده ، ولا بديل عنها لديه ..

ولذلك اعتقد اليهود : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سوف لا يأتي لحربهم ، لأنهم توهموا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يفكر كما يفكرون ، ويخشى من الكثرات كما يخشون ..

وكانت تلك الاستعراضات والانتفاخات الكاذبة تجسد لهم أحلامهم هذه ، وتزينها. حتى إذا استفاقوا من سباتهم هذا وجدوا أنفسهم أمام الحقيقة ، ولم يكن لهم بد من مواجهة مصيرهم المحتوم .. وهكذا كان ..

وهذا يصلح تفسيرا لما قد يعتبر تناقضا ظاهرا في مواقفهم ، فهم إذا كانوا قد أحسوا بخروج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليهم ، وطلبوا معونة غطفان ، ورتبوا حصونهم بحيث يحاربون في بعضها ، ويجعلون ذراريهم وأموالهم في البعض الآخر ..

فما معنى قولهم : محمد يغزونا؟! هيهات!! هيهات!!

الصفحة 120 من 333