غيرها .. مع عدم رضا المرؤوسين بتلك الحرب ، أو مع عدم وجود مبرر لها في حياتهم .. فيسوق زعيم القبيلة مع حفنة من أعوانه قبيلته إلى حرب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في حين يكون عامة الناس في تلك القبيلة ، والجماعة غير راضين بخوض تلك الحرب.
فكان «صلىاللهعليهوآله» يراقب حاله الناس ويميز بينهم ، فإن رأى فيهم أية أمارة تدل على استحقاق الرفق بهم ، أو تدل على إسلامهم كالأذان كف عنهم ، وسعى في حل الإشكال مع الذين يسوقونهم إلى الحرب بطرق أخرى ، أو سعى إلى استهداف المجرمين منهم دون المستضعفين المقهورين. وهذا هو الغاية في الحكمة ومنتهى اللطف منه «صلىاللهعليهوآله» بمن يظهرون العداوة وينصبون الحرب له.
ومن جهة أخرى ، فقد ذكرت الروايات : أنه «صلىاللهعليهوآله» كان لا يهاجم عدوه ليلا ، بل ينتظر فيه طلوع الفجر ، وفقا لما أشير إليه في قوله تعالى : (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) (1).
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ) (2).
وقوله : (فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ) (3).
وقوله : (.. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (4).
__________________
(1) الآية 3 من سورة العاديات.
(2) الآية 38 من سورة القمر.
(3) الآية 177 من سورة الصافات.
(4) الآية 81 من سورة هود.




