مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 333

غيرها .. مع عدم رضا المرؤوسين بتلك الحرب ، أو مع عدم وجود مبرر لها في حياتهم .. فيسوق زعيم القبيلة مع حفنة من أعوانه قبيلته إلى حرب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حين يكون عامة الناس في تلك القبيلة ، والجماعة غير راضين بخوض تلك الحرب.

فكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يراقب حاله الناس ويميز بينهم ، فإن رأى فيهم أية أمارة تدل على استحقاق الرفق بهم ، أو تدل على إسلامهم كالأذان كف عنهم ، وسعى في حل الإشكال مع الذين يسوقونهم إلى الحرب بطرق أخرى ، أو سعى إلى استهداف المجرمين منهم دون المستضعفين المقهورين. وهذا هو الغاية في الحكمة ومنتهى اللطف منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمن يظهرون العداوة وينصبون الحرب له.

ومن جهة أخرى ، فقد ذكرت الروايات : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان لا يهاجم عدوه ليلا ، بل ينتظر فيه طلوع الفجر ، وفقا لما أشير إليه في قوله تعالى : (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) (1).

وقوله تعالى : (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ) (2).

وقوله : (فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ) (3).

وقوله : (.. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (4).

__________________

(1) الآية 3 من سورة العاديات.

(2) الآية 38 من سورة القمر.

(3) الآية 177 من سورة الصافات.

(4) الآية 81 من سورة هود.

الصفحة 118 من 333