مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 333

4 ولعل الحس الذي سمعته غطفان ، وخافت أن يكون في أهليها قد جاء ليؤكد شدة خوفهم ، ومدى رعبهم في قبال جيش المسلمين ، على قاعدة : (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ) (1). لمجرد أنهم علموا بتوجه المسلمين نحو خيبر ، رغم أنهم يعرفون : أن طريق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الآتي من المدينة إلى خيبر لا تمرّ بهم ، لأن طريق غطفان إلى خيبر كانت من جهة الشام.

وقد استطاع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في هذا الالتفاف اللافت : أن يقطع هذه الطريق عليهم ، كما أسلفنا ..

5 إن غطفان لم تكن صادقة فيما ادّعته : من أنها تريد أن تستجيب لنداء الجيرة والعهد ، حيث قالوا : هم جيراننا وحلفاؤنا. فإنه إذا كان هذا هو دافعهم الحقيقي فلماذا يكلفون اليهود نصف ثمار خيبر؟ فإنها إذا كانت تريد أن تفي بالتزاماتها الأخلاقية ، وتستجيب لنداء الجيرة ، وتنفذ عهدها فيما بينهم وبينها. فلا حاجة إلى هذه الأموال ..

بل إن قبولها من المتبرع بها ، فضلا عن المطالبة بها عيب ، وعار ، وخسة ، وصغار.

6 وإذا كانت غطفان قد خافت من إغارة المسلمين على ديارها وأهلها ، فقد كان بإمكانها أن ترسل سرية لو رمزية من رجالها ، لمساعدة اليهود ، قضاء لحق الجيرة ، ووفاء بالعهد والحلف. ويبقى الآخرون لدفع المهاجمين المحتملين.

__________________

(1) الآية 4 من سورة المنافقون.

الصفحة 103 من 333