مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 333

فكان من المفروض : أن تستجيب قبل كل شيء لنداء العقل والفطرة ، لتكتشف صحة ما جاء به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فتسير في خط طاعة الله سبحانه ، موالية لأوليائه ، ومعادية لأعدائه ، ومحاربة لهم بكل قوة وصرامة وحزم. فلا عهد فوق عهد الله تعالى ، ولا جوار لأحد في معصية الله سبحانه وتعالى.

2 إنه إذا كان اليهود قد وعدوا غطفان بشطر ثمار خيبر ، فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد وعدهم بنفس ما وعدوهم به ، مع فارق عظيم وهام ، وهو : أن اليهود كانوا معروفين بالغدر.

أما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فكان الصادق الأمين ، والوفي بالوعود والعهود ..

3 إن اليهود إنما وعدوهم : بأن يعطوهم شطر ثمار خيبر ، ولكن بشرط أن يعينوهم ، ويحاربوا معهم ، ولا بد أن يقتل من يقتل منهم ، وأن تنشأ العداوات ، والثارات ، والإحن بينهم وبين المجتمع الإسلامي كله ..

أما النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فلم يكلفهم بالحرب ، بل اكتفى منهم بالكف وعدم الإقدام على مساعدة اليهود ، فلا قتلى ، ولا عداوات ، ولا إحن ، ولا أحقاد ..

مع ملاحظة : أن طلب اليهود العون يشير إلى ضعفهم أمام عدوهم ، وطلب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منهم اعتزال الحرب ، والحياد يشير إلى استغنائه عنهم ، وإلى ثقته بالنصر على أعدائه. فكانت الاستجابة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هي الأصلح لهم حتى في حسابات الربح والخسارة الدنيوية.

الصفحة 102 من 333