مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 17 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 333

وقال سعد : يا رسول الله ، لئن أخذه السيف ليسلمنهم ، وليهربن إلى بلاده ، كما فعل ذلك قبل اليوم في الخندق.

فأمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أصحابه : أن يوجهوا إلى حصنهم الذي في غطفان ، وذلك عشية وهم في حصن ناعم ، فنادى منادي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن أصبحوا على راياتكم عند حصن ناعم الذي فيه غطفان.

قال : فرعبوا من ذلك يومهم وليلتهم ، فلما كان بعد هذه من تلك الليلة سمعوا صائحا يصيح ، لا يدرون من السماء أو الأرض : يا معشر غطفان ، أهلكم أهلكم!! الغوث ، الغوث بحيفاء صيح ثلاثة لا تربة ولا مال!

قال : فخرجت غطفان على الصعب والذلول ، وكان أمرا صنعه الله لنبيه.

فلما أصبحوا أخبر كنانة ابن أبي الحقيق وهو في الكتيبة بانصرافهم ، فسقط في يديه (1).

ونقول :

1 إن قبيلة غطفان أصرت على أن تنصر اليهود ، لأمرين ، هما : أنهم جيرانهم. وأنهم حلفاؤهم.

والإستجابة لنداء الجيرة والحلف ليس بأولى من الاستجابة لما يوجبه العقل ، وتفرضه الفطرة ، فإن غطفان كانت على الشرك الذي هو ظلم عظيم ، وتأباه العقول ، وتنفر منه الفطرة ..

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 650 و 651.

الصفحة 101 من 333