مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 315

والشك في علي نفسه ، من أجل أن يخف وقع وأثر هذا الأمر على الناس.

2 إن نفس الطعن بقداسة علي «عليه‌السلام» ، وفي عصمته ، والحط من مقامه ، والنيل منه ، وابتذال شخصيته ، ونسبة الرذائل والمعاصي إليه ، وتصغير شأنه ، حتى يصبح كسائر الناس العاديين ، أمر مطلوب ، ومحبوب لأعدائه ، ومناوئيه. وبذلك تضعف حجة الطاعنين في مناوئيه ، ويخرج أتباعهم من الإحراجات القوية التي تواجههم.

3 تكريس أبي بكر على أنه الرجل المميز بين جميع الصحابة ، الذي كان يرى في الحديبية رأي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويدعو الناس للقبول منه ، والتسليم له ..

قال دحلان : «.. ولم يكن أحد في القوم راضيا بجميع ما يرضى به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، غير أبي بكر الصديق (رض) ، وبهذا يتبين علو مقامه. ويمكن أن الله كشف لقلبه ، وأطلعه على بعض تلك الأسرار التي ترتبت على ذلك الصلح ، كما أطلع على ذلك النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه حقيق بذلك (رض) ، كيف وقد قال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : والله ، ما صب الله في قلبي شيئا إلا وصببته في قلب أبي بكر» (1).

4 إن هذه المزاعم بجعل علي وعمر في سياق واحد ، من حيث إن هذا يشك في دينه في الحديبية ، وذاك يعصي أوامر الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

من شأنها أن توجد حالة من التوازن ، ثم ترجح كفة الفريق الآخر من حيث

__________________

(1) السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 43.

الصفحة 99 من 315