مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 315

فيه ، حتى تدخّل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مؤثرا الحفاظ على قوة موقف علي «عليه‌السلام» ، فطلب منه أن يضع يده على الكلمة فوضعها ، فمحاها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بيده.

ولو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طلب محوها من علي «عليه‌السلام» لما تأخر في إطاعة أمره ، ولم يكن «عليه‌السلام» ليطيع أمرا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أولا ، ثم يقول له : «لو لا طاعتك لما محوتها» ، ثم يعصيه بعد لحظة. فإن الطاعة إذا كانت تدعوه لمحو الأولى ، فلا بد أن تدعوه لمحو الثانية .. خصوصا إذا كان ذلك في مجلس واحد.

ومن الواضح : أن محو كلمة «رسول الله» ليس فيه إنكار لرسوليته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كما أن محو كلمة بسم الله الرحمن الرحيم لا يلزم منه إنكار رحمانية الله ، ورحيميته تبارك تعالى.

بل لا يتعدى الأمر حدود تسجيل ذلك على ورقة بينه وبين عدوه ، أو عدم تسجيله عليها ..

فلا معنى للتحرج من محو كلمة «رسول الله» وعدم التحرج من محو كلمتي الرحمن الرحيم.

رابعا : إن من المعلوم : أن الأمر بشيء إذا جاء بعد الإلزام به ، يفيد مجرد رفع الإلزام ، والأمر ههنا من هذا القبيل ، فقد كان إملاء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ملزما لعلي «عليه‌السلام» ولغيره بحفظ ما أمر بكتابته وعدم محوه حتى لو طلب ذلك منه ، من هو مثل سهيل بن عمرو ..

ولكن بعد أن احتدم الجدال بين علي «عليه‌السلام» والمسلمين من جهة ، وبين سهيل بن عمرو من جهة أخرى ، بادر النبي «صلى الله عليه

الصفحة 92 من 315