مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 315

خلاف مذهبكم ، ومع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال.

فإن قلتم : إنه يجوز أن يكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أضمر محذوفا ، يخرج الأمر به من كونه قبيحا.

قيل لكم : فقد كان يجب أن يستفهم ذلك ، ويستعلمه منه ، ويقول : فما أمرتني قطعا من غير شرط أضمرته أولا» (1).

ونقول :

أولا : لقد أجاب السيد المرتضى بما يتوافق مع مذاق المعترض في نظرته للأمور ، ونوضح مراده على النحو التالي :

لو سلمنا : صدور هذا الأمر من علي «عليه‌السلام» ، فهو لا يدل على عدم عصمته ، لأنه جوّز أن يكون أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالمحو ليس أمرا حقيقيا ، بل مجاراة لسهيل ، لا لأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يؤثر ذلك .. فتوقف حتى يظهر : أنه مؤثر له.

وتوقفه هذا يقوم مقام الاستفهام ، ليتأكد له حقيقة هذا الطلب ، وأنه أمر حقيقي ، أو ليس بحقيقي (2).

قال العيني عن قوله «عليه‌السلام» : «ما أنا بالذي محاه : ليس بمخالفة لأمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ؛ لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس

__________________

(1) رسائل الشريف المرتضى ج 1 ص 441 و 442.

(2) رسائل الشريف المرتضى ج 1 ص 442.

الصفحة 86 من 315