مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 315

ظهور الحقد الدفين :

وقد وجد أنصار الأمويين ، وأتباع مناوئي علي وأهل البيت «عليهم‌السلام» وجدوا بزعمهم الفرصة سانحة لتوجيه ضربتهم ، فقالوا : إذا كان الشيعة يحشدون الشواهد المتواترة على مخالفات صريحة ، أو قبيحة ، ومؤذية صدرت من عدد من الصحابة لأوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فإن عليا «عليه‌السلام» قد وقع في نفس المحذور ، حين رفض امتثال أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمحو وكتابة ما يمليه عليه.

حتى لقد قال السرخسي : «لقد كان هذا الإباء بالرأي في مقابلة النص» (1).

وفي سؤال وجه للسيد المرتضى ، جاء ما يلي : «.. ليس يخلو ، إما أن يكون قد علم أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يأمر إلا بما فيه مصلحة ، وتقتضيه الحكمة والبينات ، وأن أفعاله عن الله سبحانه وبأمره. أو لم يعلم.

فإن كان يعلم ، فلم خالف ما علم؟!

وإن كان لم يعلمه ، فقد جهل ما تدّعيه العقول من عصمة الأنبياء عن الخطأ ، وجوّز المفسدة فيما أمر به النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهذا ، إن لم يكن قطع بها.

وهل يجوز أن يكون أمير المؤمنين «عليه‌السلام» توقف عن قبول الأمر ، لتجويزه أن يكون أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معتبرا له ومختبرا؟! مع ما في ذلك لكون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عالما بإيمانه قطعا ، وهو

__________________

(1) أصول السرخسي ج 2 ص 135.

الصفحة 85 من 315