فلا صحة لما يدّعيه البعض : من أن القرآن قد نزل بنقض العهد فيما يختص بإرجاع النساء (1).
على أنه : لو صح ذلك ، فلا بد أن تتخذه قريش ذريعة للتشهير ، ولسوف لا تقبل الاعتذار بهذا النقض القرآني ، ما دامت لا تعترف بالقرآن ، ولا تراه ، وحيا ، وقد تجلى ذلك من مواقف ممثلها سهيل بن عمرو حين كتابة العهد ، حيث أصرّ على حذف كلمة رسول الله ، وعلى استبدال : بسم الله الرحمن الرحيم ب : «باسمك اللهم».
1 سبيعة الأسلمية :
ومن النسوة اللواتي جئن إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بعد الحديبية : «سبيعة بنت الحارث الأسلمية».
وقيل : هي أسلمية ، ولكنها غير بنت الحارث (2).
فإنها جاءت مسلمة بعد الفراغ من الكتاب ، وطيه ، والنبي «صلىاللهعليهوآله» في الحديبية.
فأقبل زوجها مسافر (من بني مخزوم ، وقيل : بل زوجها هو صيفي بن الراهب في طلبها) ، وكان كافرا ، فقال : يا محمد ، أردد عليّ امرأتي ، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا. وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد ..
فنزلت الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 26 والطبقات الكبرى ج 8 ص 230.
(2) الإصابة ج 4 ص 325 وشرح أصول الكافي ج 12 ص 453 والبحار ج 20 ص 337 ونور الثقلين ج 5 ص 304 وزاد المسير ج 8 ص 8 وتاريخ المدينة ج 2 ص 492.




