مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 315

وكان أول رد فعل ظهر على هذه المبادرة هو : أن أحد المفاوضين ، وهو حويطب بن عبد العزى ، التفت إلى سهيل بن عمرو ، وقال : بادأنا أخوالك بالعداوة ، وقد كانوا يستترون منا ، وقد دخلوا في عهد محمد وعقده!!

فقال سهيل : ما هم إلا كغيرهم ، هؤلاء أقاربنا ولحمنا ، قد دخلوا مع محمد ، قوم اختاروا لأنفسهم أمرا ، فما نصنع بهم؟!

قال حويطب : نصنع بهم : أن ننصر عليهم حلفاءنا بني بكر.

قال سهيل : إياك أن يسمع منك هذا بنو بكر ، فإنهم أهل شؤم ، فيقعوا بخزاعة ، فيغضب محمد لحلفائه ، فينقض العهد بيننا وبينه.

قال حويطب : والله حظوت أخوالك بكل وجه ..

فقال سهيل : ترى أخوالي أعز عليّ من بني بكر؟! ولكن والله لا تفعل قريش شيئا إلا فعلته ، فإذا أعانت بني بكر خزاعة ، فإنما أنا رجل من قريش ، وبنو بكر أقرب إليّ في قدم النسب ، وإن كان لهؤلاء الخؤولة.

وبنو بكر من قد عرفت ، لنا منهم مواطن كلها ليست بحسنة ، منها يوم عكاظ (1).

ونقول :

إن هذا النص يشير : إلى حاجة قريش إلى هذا الصلح ، وحرصها على إمضائه.

كما أنه يدل على : أن الثقة بين أركان الشرك كانت غير وطيدة ولا تصلح للاعتماد عليها ..

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 612.

الصفحة 74 من 315