مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 315

اثنا عشر رجلا آخر :

وأما بالنسبة للاثني عشر مشركا الذين أرسل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» خيلا فأتوا بهم ، حين قتل ابن زنيم .. فالذي يبدو لنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بادر إلى أخذهم ثم إطلاق سراحهم ، ليثبت لهم : أنه قادر على مواجهة بغيهم إلى حد إنزال الضربات القاصمة بهم ، وأن مرونته معهم ليست ناشئة عن ضعف أو خوف .. بل هي حكمة وروية ، وعفو منه وتسامح ، وتعظيم للحرم ..

ويوضح ذلك : أنه حين جيء بهم ، قال لهم : «هل لكم عهد أو ذمة؟! فقالوا : لا ..».

وذلك ليفهمهم : أنه لو أراد قتلهم ، فإنه سيكون محقا ؛ لأنهم معتدون ، ومحاربون ، وليس لديهم عهد يمنعه من ذلك ، كما أنهم لم يدخلوا في ذمة أحد ، ليرى نفسه ملزما بمراعاة ذمته.

وهذا يعني : أنه لو قتلهم فليس لأحد أن يلومه في ذلك ، أو يمنعه منه ..

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عفا عنهم لكي يثوبوا إلى رشدهم ، ولتكون هذه رسالة أخرى إلى كل أحد ، تؤكد على : أنه لا يلجأ إلى القتل إلا حين لا يمكن دفع خطر العدو بدون ذلك.

ويؤكد ذلك : أن هذا العقوق قد تكرر منهم ، ولم يكن مجرد حالة استثنائية ، فقد عفا عن الثمانين مع الثلاثين الذين هاجموه ، وطلبوا غرته لكي يوقعوا به ..

متى قتل ابن زنيم؟!

وقد صرحت رواية سلمة بن الأكوع المتقدمة : بأن هذه الأحداث قد حصلت حينما كان سهيل بن عمرو ومن معه يفاوضون رسول الله «صلى

الصفحة 70 من 315