مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 315

ثم قول : هل جعل أحد لكم أمانا؟! يدل على : أن هؤلاء الثلاثين كانوا من المشركين المحاربين للمسلمين ..

وقد ظهر : أنهم قد اقتحموا معسكر المسلمين بالسلاح ..

مما يعني : أنهم قد جاؤوا ، بهدف الإيقاع بالمسلمين ، فلا بد من أن يعدّوا من أسرى الحرب ، الذين لا يشملهم عهد الحديبية.

وسهيل بن عمرو لم يطالب بهم ، إن كانوا قد أسروا قبل كتابة العهد ..

وإن كانوا قد أسروا بعده فلا بد أن يعد ذلك نقضا للصلح ، وليس لقريش أن تطالب بهم أيضا. بل يكون رضاها بفعلهم إعلانا لحالة الحرب مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بادر إلى تخلية سبيلهم كرما منه ونبلا ، ولم يكلف قريشا حتى أن تعتذر عما بدر منهم ، فضلا عن أن تلتمس منه إطلاق سراحهم ..

وهذا إعلان آخر عن حقيقة ما يسعى إليه ، ويعمل من أجله ، وأنه ليس طالب حرب ولا ناشد زعامة ، وليس مفسدا ولا ظالما ، ولا معتديا على أحد ، فكل ما تشيعه قريش ما هو إلا محض أكاذيب ، وهو محض التجني والبغي ، والمكر السيء ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

وهذا الكلام هو نفسه يقال بالنسبة للثمانين رجلا الآخرين ، الذين جاؤوا من قبل جبل التنعيم ، يريدون غرة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأخذوا ، ثم عفا عنهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

الصفحة 69 من 315