مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 315

الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ).

فبينما الناس على ذلك إذ أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين.

وكان أبوه سهيل قد أوثقه في الحديد وسجنه.

فخرج من السجن ، واجتنب الطريق ، وركب الجبال حتى أتى «الحديبية» ، فقام إليه المسلمون يرحبون به ويهنئونه.

فلما رآه أبوه سهيل قام إليه فضرب وجهه بغصن شوك ، وأخذ بتلبيبه ثم قال : «يا محمد ، هذا أول ما أقاضيك عليه أن ترده».

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «إنا لم نقض الكتاب بعد».

قال : فو الله إذا لا أصالحك على شيء أبدا.

قال : «فأجزه لي».

قال : ما أنا بمجيزه لك.

قال : «بلى فافعل».

قال : ما أنا بفاعل.

فقال مكرز وحويطب : بلى قد أجزناه لك. فأخذاه ، فأدخلاه فسطاطا ، فأجازاه ، وكف عنه أبوه.

فقال أبو جندل : أي معاشر المسلمين ، أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا.

فرفع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» صوته ، وقال : «يا أبا جندل ، اصبر ، واحتسب ، فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنّا قد

الصفحة 66 من 315